السيد محمد بيرم الخامس التونسي
77
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
المعابد التي في جزيرتي الفيلة وسلسيت الكائنتين قرب بنباي ، فإن تلك المعابد منحوتة في الصخر نحتا عجيبا في الصناعة والاتقان ، كما أنه في إيالة بيجابور في جبل نحات مدينة فيزيابور التي كانت تختا لملك المسلمين هناك وفيها بناآت بديعة والآن خربت ، وهاته المملكة لما كانت متسعة جدّا فهواؤها مختلف ولكن تغلب فيها أمراض تقل في غيرها ، وتشتمل على أغلب النباتات المعروفة في غيرها ولها نباتات تختص بها كالقماري والجوز الطيبي وغيرها ، وقد امتدّت فيها الآن طرق الحديد تخترقها في أغلب الجهات ، كما أن المواصلات في أنهرها العظيمة متوفرة بالسفن ، كما أن الطريق الحديدي اخترق أهم جهاتها ودونك أهم ما وصل إليه . فمنه فرع من كلكوته إلى دكة ، ومنها إلى ميرزابول ، ومنها أيضا إلى دهلي ومنه إلى أباد إلى بنباي ، ومنها إلى كوراتشي ، ومنها أيضا إلى مدراس ، ومن هاته إلى بيبول ومنها إلى نيفاباتام ومن مدراس إلى كلكوته ومن كوراتشي إلى حيدرآباد ومن ملتان إلى لاهور ومنها إلى بيشاور ، ولا زالوا يمدونها في أغلب الجهات حتى قربت إلى حدود الأفغانستان ويمكن أن تصل إلى الصين والممالك العثمانية ، إذ التفكر في ذلك مستمر بحيث أن السفر الآن في الهند مع الأمن في غاية السهولة الموصلة بالطرق الحديدية والعادية والأنهر والترع ، كما أن السلك الكهربائي واصل بعضها ببعض كما وصلها بأوروبا بحيث أن إنكلترا تصل لها الأخبار من الهند على ثلاثة طرق : فأوّلها : من الهند إلى خليج فارس إلى الممالك العثمانية إلى بقية أوروبا . والثاني : من لندره إلى جبل طارق إلى مالطة إلى السويس إلى عدن إلى الهند . والثالث : من لندره إلى فرنسا إلى الجزائر إلى مالطه إلى البقية مما تقدم . ولا يبعد أنه يصل أيضا على طريق رأس الرجاء الصالح فإنه وصل من لندره إلى هناك ومنه إلى زنجبار فلم يبق إلا منها إلى الهند ، ومن أخشابها المنفردة بها عود القماري . وأما قوة هاته المملكة الحربية والمالية فستأتي إن شاء اللّه في جدول الدول . الفصل السادس المملكة السادسة هي مملكة بورما وهي إلى الشمال الشرقي من المملكة السابقة وعدد أهلها نحو ثلاثة ملايين ونصف وديانتهم بوذية مشركون ، وحكمهم استبدادي مطلق وهم أهل مكر وخديعة وليس لهم ولوع إلا بعلم النجوم والأرصاد والسحر وأكثرهم يعلم القراءة والكتابة ، ولأراضيهم نتائج حسنة وتجارة واسعة مع مجاوريهم من الهند والصين ، وقاعدة المملكة مدينة أفاقي القديم والآن مدينة مندلاي ، والداخل إليهم يكون في قبضة البخت من حكامهم وإن كان الإنكليز في هاته الأزمنة مرشدا إليهم ، بعد أن أخذ منهم قسما في سنة ( 1825 ه ) ، وقد صار يأمرهم بالعدل حتى أنكر على ملكهم في سنة ( 1296 ه ) قتله لثمانين